مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
170
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
خطأ يحمل على العاقلة » « 1 » ، باعتبار اختصاص الموثّقة بباب الديات ، بقرينة قوله عليه السلام : « يحمل على العاقلة » ؛ وذلك لأنّهما مثبتان ولا تنافي بينهما كي يقيّد أحدهما بالآخر . ونوقش فيه بعدّة وجوه : منها : أنّه من المحتمل أن تكون قضية لحوق العمد في الصبيان بالخطأ في باب الجنايات مركوزة ومعهودة وقت صدور النصّ في الأذهان إلى حدّ أوجب انصراف الحديث إليه ، وهذا من احتمال اتّصال القرينة من القسم الذي لا يمكن نفيه بسكوت الراوي عنه بجعل سكوته شهادة على العدم ؛ لأنّ هذا ليس ممّا يجلب نظر الراوي على أساس احتمال أنّه سيأتي زمان لا تكون هذه القرينة واضحة ، فلابدّ من التصريح بها منذ الآن « 2 » ، فإنّ الراوي لا يلتفت إلى هذا ، بل يكفيه أن تكون القرينة مركوزة في الأذهان وقت صدور النصّ ، وبهذا لا يمكن التمسّك بإطلاق الرواية لغير باب الجنايات ، فإذاً لا يمكن الاستدلال بها على مسلوبية عبارة الصبي . ومنها : القطع بعدم إمكان الأخذ بإطلاق قوله عليه السلام : « عمد الصبي وخطأه واحد » بعد فرض عدم اختصاصه في ذاته بباب الجنايات ، وإلّا لزم تأسيس فقه جديد بأن يقال - مثلًا - : إنّ إتيان الصبي بمبطلات الصوم لا يبطل صومه ؛ لأنّه بمنزلة الخطأ ، وأيضاً لزم من ذلك القول بصحّة صلاة الصبي إذا ترك عمداً أجزاءها التي لا يضرّ تركها خطأ بصلاة البالغين ، وهكذا الكلام في ناحية الزيادة العمدية فيها . بل يلزم منه الالتزام بصحّة صلاة الصبيان إذا اقتصروا فيها على النيّة وتكبيرة الإحرام والركوع والسجدة الواحدة والسلام ، فإنّ ترك ما سوى ذلك خطأ لا يضرّ بصلاة البالغين ، والمفروض أنّ عمد الصبي خطأ . بل يلزم من العمل بإطلاق تلك الروايات أن لا تصحّ عبادات الصبيان أصلًا ، فإنّ صحّتها متوقّفة على صدورها من الفاعل بالإرادة والاختيار ، وقد فرضنا أنّ عمد الصبي خطأ ، فلا يعقل صدور
--> ( 1 ) الوسائل 29 : 400 ، ب 11 من العاقلة ، ح 3 ( 2 ) فقه العقود 2 : 163 . وانظر : البيع ( الخميني ) 2 : 36